تسجيل الدخول

الحياة الزوجية ما لا نعرفه عن حقيقة السعادة الزوجية

IATHD
كتبت لك ...
الحياة الزوجية ما لا نعرفه عن حقيقة السعادة الزوجية
المستشار سمير دهريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لي في البداية أحبابي أن ألقاكم  في هذا الركن نبض الأسرة الذي سنتكلم فيه عن أجمل العلاقات الإنسانية وأقوى الروابط البشرية وأغلظ المواثيق الدنيوية ألا وهي العلاقات الزوجية قبل وأثناء وبعد تكوينها فهلموا معي أحبابي نقطف في كل عدد زهرة من زهور هذا البستان الماتع اليانع وموضوعنا اليوم هو ما لا نعرفه عن حقيقة السعادة الزوجية

السعادة الزوجية هي مطلب وغاية كل إنسان على وجه الأرض بل إن آدم عليه السلام وهو في الجنة وفيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر استوحش وشعر بالوحدة كما جاء في بعض الروايات ولم يسكن حاله ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن خلق الله من ضلعه أمنا حواء فلما رآه سكن واستقر لذلك قال تعالى :

” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ” …

ولكن هناك أشياء كثيرة تخفى عنا متعلقة بحقيقة هذه السعادة التي تكون بين الزوجين فمثلا لو سألتك أخي القارئ ماذا تعني لك السعادة الزوجية ؟ أو ما السبيل الموصل للسعادة الزوجية ؟ لكان رد الكثير متعلق بالزوجة وجمالها أو خلقها أو دينها أو … معايير أخرى يختلف تقديرها من شخص لآخر ولو سألت بالمقابل المرأة عن سر السعادة الزوجية لتكلمت معظم النساء عن الزوج المحب لزوجته أو المحترم لها أو الزوج المسؤول أو ربما الغني أو الكريم أو المتدين أو… صفات أخرى يختلف تقديرها من امرأة لأخرى والمشكل أحبابي الكرام أننا لو ركزنا على السؤال وأمعنا في الأجوبة التي حصلناها من الناس لوجدناها غير متناسبة لأني سألت الزوج عن سعادته فربط دون أن يشعر سعادته بزوجته وسألت الزوجة عن سعادتها هي فربطتها دون أن تشعر بزوجها والذي علينا إخواني الكرام أن نفهمه أن السعادة الزوجية الحقيقية ليست زوج أسعد زوجته ولا زوجة أسعدت زوجها ولكن السعادة الزوجية الحقيقة هي زوج أسعد نفسه وزوجة أسعدت نفسها حتى تصير العلاقة الزوجية الناجحة  حينها تحصيل حاصل وللتمثيل على ذلك تصوروا معي زوج في مكان عمله الذي لا يحبه ولكن يعمل فيه لأنه لم يجد غيره يشعر بضيق وروتين قاتل لا أصدقاء ولا هوايات ولا إنجازات يقول في نفسه لو دخلت اليوم مساء على زوجتي ووجدتها قد طبخت الطبخة  التي أحبها سأكون سعيدا لو تزينت لي كما أحب سأكون سعيدا لو فعلت كذا أو كذا لكنت سعيدا والزوجة في بيتها تقول في نفسها وقد قتلها هي الأخرى الروتين وأتعاب المنزل والأولاد تقول في نفسها لو تذكر اليوم زوجي عيد زواجنا وجاء بهدية ولو صغيرة لكنت في غاية السعادة بل يكفي فقط أن يتذكر هذا اليوم ولو بكلمة طيبة هذا يكفيني لأسعد وأستعيد ابتسامتي وهذا ما يحدث غالبا بين الزوجين كلاهما يبني سعادته الداخلية على الطرف الآخر ولما رجع الزوج إلى بيته نظر فلم يجد ما كان يأمل أن يبني سعادته ونظرت هي الأخرى ولم تحصل ما كانت تسمو إليه وعندها تركبت معادلة زوجية جديدة هي : زوج كئيب + زوجة كئيبة = كآبة

ولو افترضنا زوجا يسعى دائما لتحصيل سعادته الشخصية بالإنجاز بمتعة التواصل مع الأصدقاء بالهوايات والزوجة كذلك سعت لتحقيق سعادتها الداخلية اعتمادا على نفسها لتركبت في مساء ذلك اليوم معادلة ما أجملها وهي :

زوج سعيد + زوجة سعيدة = سعادة زوجية لا متناهية

وخلاصة زهرة اليوم أن سعادتك أيها الزوج و أيتها الزوجة بداخلك فلا تبحث عنها بعيدا أسعدنا الله وإياكم

أحبكم في الله

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: